بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٣١ - فصل لا يخفى أنّه إذا كان التعارض بين الاثنين و كان أحدهما أظهر من الآخر يحمل الظاهر على الأظهر
في صورة انقلاب النسبة بعد الجمع بين احدها و الآخر و حمل الظاهر منهما على الأظهر و ملاحظة الثالث كما إذا ورد «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفساق منهم» و «يستحب إكرام الشعراء منهم» فنسبة أكرم العلماء، و إن شئت قلت: نسبة وجوب إكرام العلماء مع كل من حرمة إكرام الفساق منهم و استحباب إكرام الشعراء منهم، نسبة العام و الخاص (العموم المطلق)، و لكن إذا خصص وجوب إكرام العلماء بحرمة اكرام الفساق ثم لوحظ معه استحباب إكرام الشعراء منهم تنقلب النسبة التي كانت بينه و بين العام بالعموم من وجه.
و هكذا لو لوحظ أوّلا ص نسبة استحباب إكرام الشعراء من العلماء مع وجوب إكرام العلماء، ثم لوحظت نسبة حرمة إكرام الفساق منهم معه، تنقلب النسبة من العموم المطلق إلى العموم من وجه، فمادة افتراق وجوب إكرام العالم غير الفاسق مع استحباب إكرام الشعراء من العلماء وجوب إكرام العالم العادل غير الشاعر، و مادة افتراق استحباب إكرام الشعراء عن وجوب إكرام العالم العادل استحباب إكرام العالم الشاعر الفاسق، و مادة اجتماعهما العالم العادل الشاعر.
و في هذا القسم من التعارض الواقع بين الأكثر من اثنين وقع الخلاف في أنّ علاج التعارض هل يكون بملاحظة كل منهما بنفسه مع الآخر بنفسه؟ ففي المثال يخصص عام أكرم العلماء بلا تكرم الفساق منهم، و يقال بتخصيص العام بالخاص، كما يخصص باستحباب إكرام الشعراء منهم، و يقال بوجوب اكرام غير الشعراء من العلماء؟ أو أنّه يعالج