بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٠ - التنبيه الثاني تنجز العلم الإجمالي بشرط الابتلاء بتمام الأفراد
موجبا لتنجز النهي عنه إن كان متعلقا به، و في الطرف الآخر أيضا يكون الشك فيه بدويا.
هذا، و لكن الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) قال: إذا شك في قبح التنجيز [أي كونه خارجا عن محل الابتلاء أو داخلا فيه] فيرجع إلى الإطلاقات.
فمرجع المسألة إلى أنّ المطلق المقيد بقيد مشكوك التحقق في بعض الموارد لتعذر ضبط مفهومه على وجه لا يخفى مصداق من مصاديقه، كما هو شأن أغلب المفاهيم العرفية، هل يجوز التمسك به أو لا؟
و الأقوى الجواز، فيصير الأصل في المسألة وجوب الاجتناب إلّا ما علم عدم تنجز التكليف بأحد المشتبهين على تقدير العلم بكونه الحرام.
إلّا أن يقال: إنّ المستفاد من صحيحة علي بن جعفر المتقدمة [١] كون الماء و ظاهر الإناء من قبيل عدم تنجز التكليف، فيكون ذلك ضابطا في الابتلاء و عدمه إذا يبعد حملها على خروج ذلك من قاعدة الشبهة المحصورة لأجل النص، فافهم [٢].
هذا، و أفاد السيد الاستاذ في وجه ما ذكره الشيخ (قدّس سرّهما): أنّ ما ذكره هنا مبني على ما ذكره في المطلق و المقيد من أنّ عنوان المقيد إذا كان مبهما موجبا للشك في بعض مصاديقه يقيد المطلق بما هو القدر
[١]. عن أخيه (عليهما السلام) الواردة فيمن رعف فامتخط فصار الدم قطعا صغارا، فأصاب إناءه، هل يصلح الوضوء منه؟ فقال (عليه السلام): إن لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس به، و إن كان شيئا بينا فلا. الكافي ٣: ٧٤/ ٦ باب النوادر من كتاب الطهارة؛ وسائل الشيعة، أبواب الماء المطلق، ب ٨، ح ١.
[٢]. فرائد الاصول: ٢٥٢، سطر ١٣. ١٩.