بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٨ - الأمر الثاني في المراد من المرفوع
و ذكر مثل ما ذكر إسماعيل الجعفي عنه (عليه السلام). [١]
الأمر الثاني: في المراد من المرفوع
اعلم: أنّه بعد ما لا يمكن بالضرورة إسناد الرفع إلى المذكورات حقيقة و إخبارا عن الواقع، لاستلزامه الكذب و الإخبار عن ما هو خلاف الواقع. فلا بد أن يكون إسناده إليها إمّا بتقدير المؤاخذة [٢] حتى يكون المرفوع المؤاخذة، و الرفع مسندا إليها.
و إمّا بلحاظ رفع المؤاخذة عليها و كونها مرفوعة من باب نفي ما يقتضيه إثبات أمر بنفي ذلك الأمر. و بعبارة اخرى: رفع المؤاخذة برفع ما يمكن المؤاخذة عليه، ليكون مصحح نفى المذكورات عدم المؤاخذة عليها.
و إمّا بلحاظ نفي الأثر الظاهر لكل منها، أو تمام الآثار المترتبة على كل منها، بنفي المؤثر بلحاظ نفي الأثر، فيكون إخبارا عن عدم تأثير المؤثر في إيجاد أثره، أو عدم كونه مؤثرا مطلقا.
و إذا لم يكن المتكلم جالسا على كرسي التشريع يكون كلامه محمولا على الإخبار و الرفع التكويني و ظاهرا فيه. و إذا كان شارعا يكون كلامه على الصور الثلاث الأخيرة ظاهرا في التشريع، و على الصورة الاولى يكون ظاهرا في الإخبار عن الرفع التكويني. فاحتمالها مرجوح جدا لا يعبأ به. بل في الصورة الاولى من الصور الثلاث إذا كان
[١]. الاختصاص: ٣١. راجع أيضا بحار الأنوار (كتاب العلم) ٢: ٢٧٤/ ١٨.
[٢]. فرائد الاصول: ١٩٥ و ١٩٦.