بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٢٣ - المقام الثاني دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين
كل جزء منه مأمورا به واجب الإتيان به، و تعلق الأمر بها يكون بعين تعلقه بالمركب. فإذا شككنا في وقوع شيء تحت هذا الأمر، أو أنّ المعتبر اعتبره في المركب؟ يكون الأصل عدم اعتباره جزءا، كما أنّ الأصل براءة الذمة عقلا عن الإتيان به. و بعبارة اخرى: انبساط الأمر على الأقل معلوم و على الأكثر مشكوك [١].
لا يقال: إنّ الإتيان بالأقل لا يوجب رفع الشك بالامتثال به، لأنّه إذا كان الأكثر مأمورا به يكون تحقق امتثال الأمر بالأقل منوطا بالأكثر لارتباطه به، فيجب الإتيان بالأكثر لتحصيل العلم بامتثال الأمر المتعلق بالأقل [٢].
فإنّه يقال: إذا كان الأمر منبسطا على الأجزاء يتحقق بإتيان كل جزء منه امتثال مقدار من الأمر، و هذا المقدار يكفي في تحقق الامتثال و كون العبد في مقام الانقياد و الإطاعة. و لا دخل لإتيان ما يحتمل دخله في المأمور به في امتثال الأمر. و بعبارة اخرى: القدر المتيقن ممّا وقع تحت الأمر هو هذا الجزء المرتبط بسائر الأجزاء المعلومة، و يكفي في امتثال الأمر به الإتيان به.
هذا، و تظهر النتيجة للمباني المذكورة أوّلا: أنّه إذا أتى بالأقل و كان المأمور به بحسب الواقع الأكثر فعلى ما بنى عليه المحقق الخراساني
[١]. الحاشية على كفاية الاصول ٢: ٢٨٥. ٢٨٦.
[٢]. راجع الفصول: ٣٥٧، سطر ١١. ١٧؛ فوائد الاصول ٤: ١٦١؛ نهاية الأفكار (القسم الثاني من الجزء الثالث): ٣٨٧. ٣٨٨.