بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨٨ - الأمر الثالث أنحاء تعلق النهي و إجراء البراءة فيها
الظاهر منها أنّها إخبار عن سعة تفضل اللّه على عباده، و أنّه لا يخيب رجاء من رجاه.
و يمكن أن يقال: إنّ الترغيب إلى إتيان كل عمل بلغ عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) له ثواب، يوجب ورود كثير من الأعمال المباحة عملا و في عالم الظاهر في دائرة العبادات و الشرعيات و اشتغال الناس بها و انصرافهم بها عن الامور الأصلية و المقاصد الشرعية، و بعيد من حكمة الشارع فتح باب ذلك.
و لذلك نقول: إنّ القدر المتيقن من هذه الأخبار أنّ من بلغه ثواب على عمل ثبت رجحانه وجوبا أو ندبا، أو على ترك ثبتت مرجوحيته تحريما أو تنزيها، فأتى بالأوّل و ترك الثاني التماسا لدرك الثواب الذي بلغه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يكون له هذا الثواب، و اللّه هو العالم.
الأمر الثالث: أنحاء تعلق النهي و إجراء البراءة فيها
لا يخفى عليك أنّه على ما أفاد السيد الاستاذ (قدّس سرّه) من أنّ النهي عبارة عن الزجر عن الفعل، ينحل الحكم إلى أحكام عديدة. فعلى هذا، يجب ترك كل فرد كان اندراجه تحت ما تعلق به الزجر معلوما دون ما جهل كونه مصداقا له، سواء لاحظ الحاكم الطبيعة مرآة للأفراد أو لاحظها بما هي هي.
و وجه ذلك أنّ الزجر عن الطبيعة- إذا لم تكن مقيدة بقيد خاص- يشمل جميع أفرادها؛ لأنّ كل فرد منها يكون نفس الطبيعة مع