بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٩٢ - الكلام في الاحكام الوضعية
و ذلك لأنّ إرادة الاستصحاب منها تحتاج إلى اضمار لفظ الاستمرار و لحاظ الثبوت واقعا. و لأنّ الظاهر من الروايات أنّها بجميعها من صدرها و ذيلها تكون لبيان حكم واحد لا أن يكون الصدر دالا على حكم و الذيل دالا على حكم آخر، فتدبر.
تذنيب:
لا يخفى عليك أن في قوله (عليه السلام): «حتى تعلم أنّه قذر» احتمالان، أحدهما: أن يكون «قذر» فيه فعل الماضي. ثانيهما: أن يكون صفة مشبهة على وزن «فعل» بكسر العين كخشن.
و يقوي الأوّل قوله (عليه السلام) في ذيل الرواية «فإذا علمت فقد قذر، و ما لم تعلم ليس عليك» و على ذلك، فالرواية تختص بالشبهة الموضوعية إذا كان الشك في القذارة العرضية و أمّا الشبهات الحكمية أو الموضوعية التي يكون الشك فيها في نجاسة الشيء أو طهارته بالذات كالمائع المردد بين البول و الماء لا يشملها الحديث لدلالة قوله (عليه السلام): «حتى تعلم أنّه قذر» بنحو الفعل الماضي على الشك في عروض النجاسة.
الكلام في الاحكام الوضعية
إنّ من الأقوال التي احصيت في الاستصحاب [١] القول بالتفصيل بين الأحكام الوضعية و التكليفية [٢]، و حيث لا فائدة في البحث عن
[١]. ذكر منها أحد عشر قولا في فرائد الاصول: ٣٢٨.
[٢]. إنّه تفصيل مهم علما و عملا يستفاد من كلمات الفاضل التوني صاحب الوافية: ٢٠١، و نقل عنه في فرائد الاصول: ٣٤٨.