بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٣٢ - التنبيه الثاني الشك في الجزئية أو الشرطية في حال النسيان
الجزء المنسي و سائر الأجزاء أيضا يتوقف على إمكان خطابه و التفات الناسي إلى نسيانه.
و من الواضح أنّ خطاب الناسي بهذا العنوان يلزم منه عدمه و انقلابه إلى عنوان الذاكر. و من جانب آخر المركب الخالى من هذا الجزء الذي هو المأمور به للناسي أيضا لا يمكن تعلق الخطاب به؛ لأنّه أيضا يلزم من وجوده عدمه، لأنّه حين عدم التفاته و غفلته لا يمكن توجيه الخطاب نحوه بمثل: «يا أيّها الغافل» و «يا أيّها الناسي»، و لو التفت بهذا الخطاب يخرج عن غفلته و نسيانه و يدخل في الذاكرين.
فعلى هذا، لا يدخل المقام في بحث البراءة و الاحتياط، و ليس البحث عنه كالبحث في أصل الشك في الجزئية و الشرطية و الأقل و الأكثر. فالمركب الخالي من الجزء المنسي الذي يأتى به الناسي ليس المأمور به أصلا؛ و إن دل دليل على صحته لا بد و أن يحمل على وقوعه بدلا منه.
و بالجملة: فتصوير كون الفاقد للمنسي مأمورا به و الناسي مخاطبا به في غاية الإشكال؛ لأنّ توجيه الخطاب نحو الناسي بهذا العنوان يكون لغوا لا يوجب التفاته إلى الخطاب و بعثه به نحو الفعل لغفلته عن نسيانه، و على فرض التفاته إلى نسيانه يخرج عن كونه ناسيا و مخاطبا لخطابه بعنوان الناسي.