بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٦٨ - الأمر الرابع في المراد من رفع «ما لا يعلمون»
و الجواب عن الوجه الأوّل: أنّ قرينة السياق و العطف لا تقضي إلّا إثبات ما ثبت للمعطوف عليه للمعطوف أيضا، أو نفي ما نفي عنه عن المعطوف. و لا يجب أن يكون المعطوف عليه و المعطوف من ماهية واحدة. ففي المقام لا نحتاج إلى أزيد من كون «ما لا يعلمون» كغيره من المذكورات التي عطف عليها، و مثل هذا كثير في الكلمات.
و أمّا ما أفاده ثانيا، ففيه أوّلا: أنّ الظاهر من هذه التعبيرات- كما قلنا- هو الرفع التشريعي لا التكويني، و المؤاخذة ليست من الامور التشريعية.
و ثانيا: إن كان المراد من تقدير المؤاخذة تقدير (المؤاخذة على) في كل من المذكورات، فهو ممنوع. و إن كان المراد منه أنّ رفع المؤاخذة على هذه المذكورات كناية عن رفع ما يوجبها من التكاليف و الأحكام، فيقال: لا حاجة إلى ذلك بعد إمكان إسناد الرفع إلى ما يوجبها.
فتلخّص: أنّه ليس في البين شيء يمنع من شمول «ما لا يعلمون» للحكم المجهول؛ و قد قلنا سابقا: إنّ المبهمات كأسماء الإشارة و الموصولات و الضمائر إنّما وضعت للإشارة، و أنّ اللفظ الدال على الإشارة يكون فانيا في الإشارة، و هي فانية في المشار إليه و هو معنى اسمي مستقل، فلذا يصح أن يقع لفظ الإشارة محكوما عليه و به؛ و أنّ المشار إليه لا بد و أن يكون متعينا بنحو من التعيين لعدم إمكان الإشارة إلى غير المتعين. فعلى هذا لو كان المشار إليه متعينا كجاء الذي أبوه فاضل- ممّا يكون متعينا بصلته- يكون المشار إليه هذا المتعين، و إن لم