بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٠٩ - التنبيه الثالث في استصحاب الكلي
التنبيه الثالث: في استصحاب الكلي
المستصحب إن كان حكما أو موضوعا جزئيا فلا ريب في جواز استصحابه.
و إن كان أمرا كليا فإمّا أن يكون الشك في بقائه من جهة الشك في بقاء الفرد الذي يكون الكلي موجودا في ضمنه، فلا إشكال في استصحاب الكلي لترتيب الأثر الثابت له. كما لا إشكال في استصحاب الفرد المشكوك بقاؤه الذي كان الكلي موجودا في ضمنه للأثر الشرعي المترتب على نفس الفرد. و هذا مثل الشك في الحيوان باعتبار الشك في بقاء الفيل مثلا بشخصه.
و لكن لا يخفى عليك: أنّ تسمية هذا بالاستصحاب الكلي مبني على المسامحة، لأنّ وجود الكلي الطبيعي عين وجود فرده و استصحاب الفرد يغني عن استصحابه. فما قال بعضهم من عدم جواز استصحاب الفرد لإثبات الأمر المترتب على الكلي إلّا على القول بالاصول المثبتة، كأنّه ليس في محله.
و القسم الثاني: من استصحاب الكلي ما يكون الشك في بقاء الكلي من جهة تردد وجوده بين ما يكون مقطوع الزوال و ما يكون
- ثم إنّه لو قلنا بأنّ مؤديات الطرق أحكام ظاهرية فعلية بمعنى أنّه لو صادفت الأمارة الواقع فالحكم في حقه هو الحكم الواقعي واقعا و ظاهرا و لو أخطأت انشأ على طبقها حكم ظاهري فعلي مع بقاء الحكم الواقعي على ما هو عليه، فلا يتوجه الإشكال و لكن المحقق عنده أنّ المجعول في باب الطرق و الأمارات نفس التنجز و العذر بلا إنشاء حكم، و اللّه هو العالم. [منه دام ظله العالى].