بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨٢ - الأمر الثاني إشكال الاحتياط في العبادة
فاعله المدح و الثواب، فتأمل.
و تارة اخرى يقال: بأنّ الاحتياط، كما أفاده الشيخ (قدّس سرّه)، هو مجرد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نية القربة، فمعنى الاحتياط بالصلاة: الإتيان بجميع ما يعتبر فيها عدا قصد القربة، فأوامر الاحتياط تتعلق بهذا الفعل و حينئذ فيقصد المكلف فيه التقرب بإطاعة هذا الأمر، و من هنا تتجه الفتوى باستحباب هذا الفعل و إن لم يعلم المقلّد كونه ممّا شك في أنّه عبادة و لم يأت به بداعي احتمال المطلوبية. و لو اريد بالاحتياط معناه الحقيقي و هو إتيان الفعل لداعي احتمال المطلوبية لم يجز للمجتهد أن يفتي باستحبابه إلّا مع التقييد بإتيانه بداعي الاحتمال حتى يصدق عليه عنوان الاحتياط، مع استقرار سيرة أهل الفتوى على خلافه. فعلم أنّ المقصود إتيان الفعل بجميع ما يعتبر فيه عدا نية الداعي [١].
و أورد عليه: (سيدنا الاستاذ (قدّس سرّه) في الحاشية على الكفاية).
أوّلا: بأنّ ذلك مستلزم للقول بخروج العبادة عن كونها عبادة و صيرورتها واجبا توصليا، مع أنّ موضوع البحث هو الفعل التعبدي لا التوصلي.
و ثانيا: بعدم الدليل على حسن الاحتياط في العبادات بدون قصد القربة فيها، لأنّه في العبادة ليس من الاحتياط بشيء.
[١]. فرائد الاصول: ٢٢٩، سطر ١٠. ١٥.