بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٩ - الروايات التي استدل بها للاحتياط و الجواب عنها
موجب للوقوع في الهلكة التي تكون فيها مع قطع النظر عن هذا البيان، و هي تارة تكون اخروية و اخرى دنيوية، كالشبهات غير المقرونة بالعلم الإجمالي و قبل الفحص.
قلت: نعم، صدرها إلى قوله: «فمن أخذ بالشبهات وقع في المحرمات» ظاهر في الإرشاد، و لكن قوله: «و هلك من حيث لا يعلم» يدل على وجود الهلاكة و العذاب في مورد الشبهة إذا صادف ارتكابها الحرام الواقعي.
فإن قلت: إنّ هذا- لو تم- يدل على وجوب الاحتياط في الشبهات التحريمية مطلقا موضوعية كانت أم حكمية، لظهور النبوي في حصر الحلال و الحرام فيما هو بين و ما ليس كذلك.
قلت: لم يذكر في الرواية ما هو مقسم لهذه الأقسام حتى يستفاد منه أنّها من الشبهة الحكمية أو الموضوعية، و ليس بينهما جامع.
فإن قلت: ما المانع من أن يكون المراد من النبوي و المستفاد منه أنّ لنا حلالا بينا بحسب الخارج و حراما بينا بحسب الخارج و شبهات بين ذلك أيضا في الموضوع، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات أي الوقوع في الحرام البين الخارجي، و من لم يجتنب منها يقع في الحرام البين الخارجي و يجترئ على ارتكابه بخلاف من ترك الشبهات؛ فإنّ جرأته على ارتكاب الحرام المعلوم في الخارج ليس بهذه المثابة.
و يؤيد ذلك ما رواه الصدوق عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته، إلّا أنّه ينافي قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «و هلك من حيث لا يعلم».