بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٩٦ - تنبيه عدم اختصاص النزاع بالتوصليات
فتتحقق به المخالفة القطعية، بل على ذلك يتعين عليه تركه لدوران الأمر بين المخالفة القطعية و الموافقة الاحتمالية.
و لكن يمكن أن يقال: إنّ ما هو الملاك في حكم العقل بالتخيير ليس هو عدم إمكان المخالفة القطعية كما إذا كان الواجب توصليا، بل الملاك عدم إمكان الموافقة القطعية و عدم إمكان التحرز عن المخالفة الاحتمالية، و هو حاصل إذا كان الواجب توصليا، و إذا كان تعبديا أيضا لا يمكن الموافقة القطعية و لا التحرز من المخالفة الاحتمالية، فإذا لم يكن ترجيح للفعل أو الترك على الآخر يتخير المكلف بينهما، و لا فرق في ذلك بين كون الواجب توصليا أم تعبديا.
و إن كان هنا ترجيحا معلوما لأحدهما على الآخر فلا بد من الأخذ بذي المرجح.
و أمّا إذا لم يكن الترجيح معلوما و كان محتملا، مثلا: إذا كان الوجوب المحتمل في المقام آكد من الحرمة بحيث لو وقع التزاحم بينه و بين الحرام يقدم عليه فهل يوجب ذلك تقديمه و الأخذ به، أو كان الأمر بالعكس و كانت الحرمة كذلك؟ فيه وجهان:
وجه التخيير: أنّ مجرد احتمال الترجيح لا يوجب تعيين ما يحتمل ترجيحه، لأنّه لا يجعله أقرب من الآخر إلى الواقع. و احتمال كونه هو الواقع لا يرجح بذلك على احتمال كون الآخر واقعا.
و وجه التعيين: استقلال العقل بالتعيين، كما هو كذلك في دوران