بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧٦ - ثالثها ما إذا علم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما و كانا عرضيين لم يكن أحدهما في طول الآخر
و إمّا أن لا يلزم منه ذلك، مثل ما إذا علم إجمالا بارتفاع وجوب أحد الأمرين بعد العلم بوجوب كليهما سابقا، فلا يلزم من إجراء استصحاب الوجوب في الطرفين مخالفة للتكليف أصلا، فليس هنا ما يمنع من تأثير المقتضي، أي إطلاق خطاب «لا تنقض» و شموله لأطراف العلم الإجمالي.
فإن قلت: لا يشمله الخطاب، لأنّ رفع اليد عن الحالة السابقة في الأطراف ليس نقضا لليقين بالشك بل يكون نقضا لليقين باليقين.
قلت: رفع اليد عن اليقين في كل واحد من الأطراف يكون نقضا لليقين بالشك، و اليقين الإجمالي لم يتعلّق بواحد من الأطراف بالخصوص حتى يكون رفع اليد عن اليقين السابق المتعلق به رفعا باليقين، بل إنّما هو متعلّق بأحد الأطراف لا بعينه بخلاف اليقين السابق و الشك اللاحق، فإنّهما تعلقا بأشخاص الأطراف و مصاديقها الخارجية، و خطاب «لا تنقض» ناظر إلى المصاديق الخارجية.
و ممّا ذكر يظهر أنّ ما يقال [١] من أنّ شمول الأخبار لمثل المقام يوجب التناقض في مدلول بعضها، لأنّ قوله (عليه السلام) في ذيل بعض الأخبار «و لكن تنقضه بيقين آخر» يشمل العلم الإجمالي بارتفاع أحد الأمرين، و هو يناقض قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» الشامل للشك في بقاء كل فرد من الأطراف على حالته السابقة.
[١]. و القائل هو الشيخ (قدّس سرّه) في فرائد الاصول: ٤٢٩.