بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٣ - الأمر الرابع وجوب الاحتياط للعلم الإجمالي
حرمة شرب التتن ليست من الشبهات الحكمية بل شبهة موضوعية، فإنّ شرب التنباك لم يكن في زمن النبي و الأئمة (عليهم السلام) متداولا حتى يرد فيه بخصوصه حكم و يكون الشك فيه داخلا في الشك في الحكم، بل لو شك فيه فلا يكون منشأ الشك إلّا كونه واقعا تحت بعض العناوين المحرمة مثل: «الخبائث» [١] أم لا، فيكون بهذا الاعتبار من الشبهات الموضوعية، و لا ارتباط له بالشبهات الحكمية. هذا تمام الكلام في استدلالهم بالأخبار.
الأمر الرابع: وجوب الاحتياط للعلم الإجمالي
من الامور التي قيل بكون كل واحد منها واردا على حكم العقل بعدم تنجز التكليف المحتمل بعد الفحص و عدم الظفر به بمجرد الاحتمال، هو: العلم الإجمالي بوجود محرمات كثيرة في الشريعة، و مقتضاه وجوب الاحتياط في الموارد المشتبهة.
و فيه: مضافا إلى كون ذلك منقوضا بالشبهات الوجوبية، لعدم وجه لاختصاص العلم الإجمالي بالتكاليف التحريمية، أنّنا ننكر هذا العلم الإجمالي الوسيع المتعلق بوجود التكاليف الوجوبية و التحريمية فيما بين مؤديات الطرق و الأمارات، و فيما ليس بين مؤديات الطرق ممّا ليس إليه طريق؛ فإنّ من كان عالما ببعث النبي صلّى اللّه عليه و سلم و تبليغه أحكام اللّه
[١]. في قوله تعالى: وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ الأعراف (٧): ١٥٧.