بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤١ - الروايات التي استدل بها للاحتياط و الجواب عنها
و إرادته الحتمية المتعلقة بتركه، و هو لا يكون إلّا في الشبهات البدوية قبل الفحص. و أمّا بعد الفحص و عدم الظفر بالطريق فيحصل القطع بعدم فعلية زجر المولى و عدم تعلق إرادته الحتمية بتركه. فالمشتبه بالحرام لا يكون إلّا ما يحتمل في مورده فعلية زجر المولى، و هو لا يتحقق إلّا في الشبهات البدوية التي يحتمل وجود الطريق على الحكم الشرعي الذي يكون في موردها. فعلى هذا، لا مانع من القول بظهور الهلاكة المذكورة في قوله: «و هلك من حيث لا يعلم» في الهلاكة الاخروية، لكن المراد بها الهلاكة التي تكون للمشتبه مع قطع النظر عن هذه العبارة و هي لا تكون إلّا في الشبهات البدوية. و كون هذه الرواية في مقام إيجاب الاحتياط و جعل الطريق إلى الأحكام الواقعية التي ليس إليها طريق مع قطع النظر عن إيجاب الاحتياط الطريقي، خلاف الظاهر؛ فإنّ ظاهرها كونها في مقام الإرشاد إلى ما يحكم العقل به و هو لزوم الاجتناب عن الهلاكة التي تكون في المشتبهات مع صرف النظر عن هذه العبارة.
و ثانيا: لو تم الاستدلال بهذه الرواية يجب القول بالاحتياط حتى في الشبهات الوجوبية؛ فإنّ هذه الرواية النبوية بهذه العبارة ليست مروية إلّا في ضمن مقبولة عمر بن حنظلة و هي باعتبار موردها- و هو اشتباه الحكم الوضعي الذي يكون منشأ لانتزاع حكم تحريمي و منشأ لانتزاع حكم وجوبي- تشمل الشبهات الوجوبية أيضا.
و ثالثا: لو قلنا بدلالة هذا النبوي على وجوب الاحتياط في خصوص الشبهات التحريمية من جهة كون ارتكابها معرضا لوقوع