بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٦١ - الجهة الثانية في معنى لا ضرر
إلّا أن يقال: إنّ الضرر عبارة عن: عدم النفع، أي عدم الزائد على المائة و ما كان من شأنه أن يكون و يزيد.
و على الوجهين ليس الضرر أمر وجودي، بل هو عدم أمر وجودي كان من شأنه أن يوجد.
و الظاهر أنّ الضرر يطلق على الأوّل إن اريد منه الضمان، فإنّه إذا تنزل بفعل شخص رأس ماله الذي كان مائة إلى تسعين هو يكون ضامنا للعشرة التي نقصت عنه إن كان بالعين دون القيمة.
و أمّا إذا لم يحصل لصاحب رأس المال بفعل غيره ما كان مترقبا من الزيادة فلا يكون ضامنا. نعم، لا يجوز له ذلك تكليفا.
فعلى الأوّل يكون معناه: لا ضرر غير المتدارك. و على الثاني:
لا يجوز الضرر و منع النفع. و اللّه هو العالم.
الجهة الثانية: في معنى لا ضرر
اعلم: أنّ كلمة «لا» في قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «لا ضرر و لا ضرار» لمّا كانت لنفي الجنس و نفي مدخولها لا بد و أن تكون مستعملة في غير معناه الحقيقي، لوجود مدخولها في الخارج و هو قرينة على أنّ المراد غير معناه الحقيقي.
و قد قيل في ما هو المراد منها وجوه و أقوال:
أحدها: أن يكون المراد من النفي: النهي عن الضرر، سواء كان بنفسه أو غيره، فيكون معناه تحريم الإضرار بالنفس و بالغير، و هذا نظير