بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٥٥ - تذنيب قد ذكر هنا لجواز إجراء الأصل شرطان آخران
ترك ما أمر به، مع أنّه لم يفوت من غرضه شيئا. اللهم إلّا أن يكون ذلك بتجريه عليه. فلم تتحقق من العبد معصية حقيقية، و إنّما تكون عدم موافقة العبد أمر مولاه موجبا لجواز عقوبته إذا كان عدم الموافقة زائدا على ذلك مفوتا لغرض المولى.
تذنيب: قد ذكر هنا لجواز إجراء الأصل شرطان آخران [١]:
أحدهما: أن لا يكون موجبا لثبوت حكم شرعى آخر، كما إذا كان شاكا في اشتغال ذمته بدين بحيث إن كانت ذمته مشغولة به يمنعه ذلك الدين من حصول الاستطاعة، إلّا أنّه لو أجرى أصالة البراءة عن هذا الدين تحصل له الاستطاعة.
و الوجه في ذلك: أنّ الاصل المذكور إنّما شرع امتنانا على العباد، و ليست في إجرائه لنفي تكليف إذا كان موجبا لإثبات تكليف آخر منة على العبد.
و الجواب عن هذا الشرط: أنّ أدلة البراءة بإطلاقها تجري في الشبهة البدوية مثل اشتغال ذمته بدين لعمرو، و ذلك و إن كان ملازما لتعلق تكليف آخر به مثل الحج المشروط بالاستطاعة لا يمنع من إجراء البراءة عن اشتغال ذمته بالدين. أمّا البراءة العقلية، فإنّه بحكم العقل
[١]. ذكرهما الفاضل التوني (قدّس سرّه) في الوافية: ٧٩ (في شروط التمسك بأصالة البراءة).
و نقلهما عنه الشيخ (قدّس سرّه) في فرائد الاصول: ٣١١، سطر ١٦.