بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٧٣ - بديهية رجوع الجاهل إلى العالم
بالروايات [١] أيضا و إن كانت تامة الدلالة على المطلوب، و يدّعى تواترها بالإجمال.
و توهم شمول ما يدل على عدم جواز اتباع غير العلم [٢] و الذم على التقليد [٣] لما ذكر كونه رادعا عنه، مردود جدا، لانصرافه عن مثل متابعة العالم في أحكام الفروع التي لا يمكن تكليف عامة الناس بتعلمها، لاختلال النظام به. و ينجر النهي عن متابعة غير العالم بها العالم إلى رفع اليد عن التكاليف الثابتة عليهم. فلا بد أن يكون ذلك مختصا بالاصول دون الفروع. هذا مضافا إلى أنّه على فرض القول بشموله للفروع يكون مخصصا بتلك الروايات الكثيرة الدالة على الجواز، بل وجوب رجوع الجاهل إلى العالم بالأحكام، و هذا واضح لا ينبغي فيه الارتياب. و اللّه هو الهادي و العالم بالصواب.
[١]. كآية النفر (التوبة: ١٢٢)، و آية السؤال (النحل: ٤٣).
[٢]. نحو قوله تعالى: «وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» الإسراء (١٧): ٣٦.
[٣]. نحو قوله تعالى: «إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ» الزخرف (٤٣): ٢٣.