بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٢٦ - التنبيه السادس في استصحاب أحكام الشرائع السابقة
الشريعة السابقة و شك في بقائه و ارتفاعه بنسخه، تارة: بعدم اليقين بثبوتها في حق من لم يدرك الشريعة السابقة، لاحتمال اختصاصها بالموجودين في زمانها فلا يقين بثبوتها في حق غير الموجودين حتى يشك في بقائها.
و تارة اخرى: بأنّا و إن فرضنا ثبوتها في حق غير المدركين لها حسب إطلاق أدلتها، إلّا أنّه لا اعتبار لهذا الإطلاق بعد القطع بارتفاع مداليلها، لأنّ الشريعة السابقة صارت منسوخة بشريعتنا فلا شك في بقائها، للقطع بنسخها و عدم بقائها.
و الجواب عن الأوّل: أنّ الحكم في الشريعة السابقة لم يثبت على الموجودين في الخارج بنحو القضايا الخارجية التي مصاديق موضوعاتها الأفراد الموجودة في الخارج، كما إذا قلنا: حضر علماء البلد المجلس الكذائي. بل إنّما ثبت للأفراد على نحو القضايا الحقيقية، كما في قوله تعالى: الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ أو إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، فالحكم في هذه القضايا يشمل جميع أفراد موضوعاتها سواء كانت محققة الوجود أو مقدرة. و لو لم يكن كذلك لما صح استصحاب الأحكام الثابتة في شرعنا الحنيف، و لا النسخ بالنسبة إلى غير الموجودين في زمان ثبوت الحكم. فكما أنّ الحكم في شريعتنا ثابت لعامة الأفراد ممّن وجد أو يوجد و يستصحب إذا شك في بقائه، فالحكم في الشريعة السابقة أيضا ثابت لمن وجد أو يوجد فيجري فيه الاستصحاب.