بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤٤ - التنبيه الحادي عشر مقتضى الأصل عند الشك في تقدم الحدوث و تأخّره
يخلو إمّا أن يكون الأثر للعدم بوصف كونه في زمان الآخر بأن يكون هنا أمران أحدهما عدم الحادث، و الثاني اتصاف هذا العدم بكونه في زمان الآخر على نحو مفاد ليس الناقصة.
و إمّا أن يكون للعدم الخاص أي العدم في زمان الآخر لا موصوفا بكونه في زمان الآخر على نحو مفاد ليس التامة.
فعلى الأوّل، لا يجري الاستصحاب أيضا لا للمعارضة بل لعدم الحالة السابقة كما قلنا به في الوجودي. إلّا أنّ الظاهر وجود الفرق بين ما ذكر في الوجودي و العدمي، فإنّ في الوجودي إنّما لا يجرى الأصل لعدم الحالة السابقة، لأنّه لم يكن له زمان كان متصفا فيه بالوصف الكذائي أو غير متصف به، فهو إذا وجد وجد متصفا به أو غير متصف به، فليس له قبل الحدوث بحسب هذا الوصف وجودا أو عدما حالة سابقة. و ذلك بخلاف العدمي، فإنّ مثل عدم موت الأب زمان موت ابنه له حالة سابقة و هي عدم موت الأب قبل موت ابنه، فيجري استصحاب حالته السابقة إلى زمان موت الابن. إلّا أن يعتبر فيه ما يختل به الحالة السابقة، كأن يقال باعتبار الأثر لعدم موت الأب متصفا بكونه في زمان حدوث موت الابن، و من المعلوم أنّه ليست لذلك حالة سابقة، فلا يجري فيه الاستصحاب. و هذا مراد المحقق الخراساني بقوله: «بأن يكون الأثر للحادث المتصف بالعدم في زمان حدوث الآخر»، [١] فتدبّر.
[١]. كفاية الاصول ٢: ٣٣٥.