بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧٧ - ثالثها ما إذا علم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما و كانا عرضيين لم يكن أحدهما في طول الآخر
يردّ بأنّ قوله: «و لكن ...» اعتبر بالإضافة إلى متعلق الشك، و هو كل فرد من الأطراف بالخصوص، و العلم الإجمالي متعلق بشيء آخر و هو عنوان أحد الأطراف لا بعينه. فعلى ذلك، تشمل الأخبار المقام من غير أن يستلزم تناقضا في البين. فعلى هذا يكون المقتضي- و هو شمول الأخبار- موجودا، و المانع- و هو لزوم المخالفة العملية- مفقودا [١].
هذا ما أفاده سيدنا الاستاذ أعلى اللّه مقامه. و أمّا صاحب الكفاية (رحمه اللّه) فكأنّه قبل التنافي بين الصدر و الذيل في بعض الأخبار، فلا يتم التمسك بإطلاقه. بيان ذلك: أنّ قوله (عليه السلام) في ذيل بعض الأخبار:
«و لكن تنقض اليقين باليقين» يمنع عن دلالة قوله (عليه السلام) في صدرها: «لا تنقض اليقين بالشك» بالإطلاق عن النهي عن نقض اليقين بالشك في أطراف العلم الإجمالي لكون اليقين في قوله: «و لكن ...» أعمّ من اليقين التفصيلي و الإجمالي. فمفاد المغيى حرمة النقض في كليهما، و الغاية تدلّ وجوبه في أحدهما، فتقع المناقضة بين السلب الكلي الذي هو مفاد المغيى و الإيجاب الجزئي مفاد الغاية، فتصير الغاية سببا لإجمال المغيى و قرينة على عدم دلالة المغيى على حرمة النقض في مورد العلم الإجمالي، لكنه قال: إنّ ذلك لا يمنع من الاستدلال بغيره من الأخبار ممّا ليس فيه هذا الذيل، و شامل لما في أطرافه، لعدم سراية إجمال هذا البعض إلى غيره [٢].
[١]. الحاشية على كفاية الاصول ٢: ٤٥١. ٤٥٦.
[٢]. كفاية الاصول ٢: ٣٥٦ و ٣٥٨.