بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧٩ - تذنيب
كان ما في اليد ممّا تعاقبت فيه الحالتان، فعلم أنّ ما في اليد كان ملكا لذي اليد في حالة و لم يكن ملكا له في حالة اخرى و لم يعلم السابقة منهما على الاخرى، ففي هذين المثالين يد و لا استصحاب فهو مورد الافتراق من جانب اليد، و أمّا مورد لافتراق من جانب الاستصحاب فهو كثير جدّا. و بالجملة: تكون النسبة بينهما العموم من وجه، فكيف يقال بأنّ النسبة بينهما الأعم و الأخص المطلق حتى يقال بالتخصيص تحكيما للخاص على العام؟!
قلت: قد أجاب في الكفاية [١] عن ذلك أوّلا: بالإجماع على عدم التفصيل بين العمل بالقاعدة فيما لم يكن في موردها الاستصحاب، و بين ما إذا كان في موردها.
و ثانيا: بأنّ ذلك موجب لقلة المورد للقاعدة- التي تقتضي ملاحظتها و كثرة الحاجة إليها في فصل الخصومات و غيرها حجيتها مطلقا- بخلاف العكس، فإنّه لا يوجب قلة المورد للاستصحاب.
هذا مضافا إلى أنّه ليس في موارد جريان هذه القواعد ما لم يكن المشكوك فيه مسبوقا بالعدم، و مقتضى الاستصحاب عدمه؛ و مع ذلك حكم الشارع بوجوده و وقوعه.
نعم، قد استثنى من تلك القواعد القرعة، فإنّه لا شبهة في تقدم الاستصحاب عليها.
[١]. كفاية الاصول ٢: ٣٦٠.