بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٠١ - المقام الثاني مقتضى الدليل في المتعارضين
و منها: ما دلّ على ما هو الحائط منهما [١].
أقول: إن أريد- ممّا يدلّ عليهما- الأخبار العامة الدالّة على التوقف و الاحتياط في الشبهات؛ فهي مخصصة بما يدلّ على خلاف ذلك. و إلّا فالظاهر أنّه لا يوجد ما يدلّ عليهما في الخبرين المتعارضين.
فالعمدة من أخبار الباب ما يدلّ على الترجيح بالمزايا و المرجحات المذكورة فيها. و أجمع خبر دلّ على المرجحات خبران:
(مرفوعة زرارة، و مقبولة عمر بن حنظلة).
أمّا الاولى: فقد رواها ابن أبي جمهور [٢] عن العلامة قدست نفسه مرفوعا إلى زرارة.
و ضعفها من حيث السند غني عن البيان. مضافا إلى تصريح البعض بأنّه لم يجدها في ما بأيدينا من كتب العلامة. و مع ذلك نجري الكلام في ما يستفاد من ألفاظها، فنقول:
أمّا الفقرة الاولى، فإن كان المراد من قوله (عليه السلام) «خذ بما اشتهر بين أصحابك» ما رواه الجميع، أو جمع يوجب إخبارهم القطع بالصدور، كالمتواتر قبال الخبر الواحد، فمثله خارج عن باب الترجيح بالمزية، لأنّ المتواتر قطعي الصدور و لا يعارضه الشاذّ المظنون صدوره، و ما يرجح بالمزية لا يخرج بها عمّا هو ظنّي الصدور، فلا يوافق قوله (عليه السلام):
«خذ بقول أعدلهما عندك، و أوثقهما في نفسك» إذا كان أحدهما المشتهر
[١]. وسائل الشيعة، أبواب صفات القاضي، ب ١٢.
[٢]. عوالي اللئالي ٤: ١٣٣، ح ٢٢٩.