بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٦٣ - الفرع الأوّل رفع النسيان لا ينفي وجوب القضاء
و أمّا إن كان تركه موجبا لوجوب القضاء أو كان ذلك مشكوكا فيه، ففي دلالة رفع النسيان في الحديث على عدم وجوب القضاء إشكال. و الأقوى عدم شموله؛ لأنّه متوقف على دلالته على جعل الترك و العدم كالوجود، و هو متوقف على صحة تعلق الرفع بالعدم و هو غير معقول، لأنّ العدم ليس شيئا حتى يرفع، فلا يتعلق الرفع إلّا بالأمر الموجود دون المعدوم، فالعدم لا يكون رافعا و لا مرفوعا و لا يؤثر و لا يتأثر و لا يحصل و لا يحصل.
لا يقال: إنّ معنى رفع العدم تشريعا- بهذه القرينة العقلية- رفع حكمه الشرعي.
فإنّه يقال: ليس العدم موضوعا لحكم حتى يصح رفعه بلسان رفع موضوعه، و ثبوت القضاء مترتب على فوت الوجود.
هذا مضافا إلى أنّه لو قلنا بشمول حديث الرفع لأمثال هذا المورد، فلا يشمل قضاء الصلاة لخروجه عن تحته بما ورد بالخصوص على وجوب قضاء الصلاة إذا فاتت بالنسيان و النوم و غيرهما، هذا.
و ربما يقال لوجه منع شمول الحديث لما إذا كان الترك موجبا للقضاء: إنّ معنى رفع النسيان و الخطأ و تنزيلهما منزلة العدم هو: أنّ الفعل الصادر على أحد الوجهين يكون كأن لم يصدر على هذا الوجه.
و هذا المعنى بظاهره فاسد، لاستلزامه ترتيب آثار العمد على الفعل الصادر عن الخطأ و النسيان. و ذلك ينافي الامتنان و التوسعة، فلا بد و أن يكون المراد من رفع الخطأ و النسيان رفع الفعل الصادر عن الخطأ أو