بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨١ - الأمر الثاني إشكال الاحتياط في العبادة
و لاحتمال كونه متعلقا لأمر المولى و إن كان لا يعلم تعلق الأمر به بعنوانه الأوّلي لكنه متعلق به بعنوان الاحتياط لحسنه المستتبع للأمر به بقاعدة الملازمة، و يكفي في وقوعه عبادة بنية القربة الإتيان به بقصد إطاعة ذلك الأمر.
ورد هذا: بأنّ تعلق الأمر الاحتياطي بالفعل فرع تحقق الاحتياط به، و ما دام لم يثبت ذلك لم يثبت الأمر به، فتحقق الاحتياط بالفعل من مبادئ الأمر به و لا يتحقق الأمر بدونه، و تحقق الأمر به متوقف على تحقق الاحتياط به.
هذا مضافا إلى أنّه يقال [١]: إنّ الأمر بالاحتياط ليس أمرا مولويا يترتب على الإتيان به الثواب و القربة، بل هو إرشادي، كالأمر بالإطاعة، و لا يوجب إتيان الفعل بقصده القربة و الامتثال؛ لأنّ الأمر الحقيقي الذي موافقته بقصده توجب القربة هو الأمر المتعلق بالفعل الداعي إليه و الذي يكون محركا للعبد نحوه، و الأمر بالاحتياط إرشاد إلى حسن الإتيان بالفعل المحتمل كونه مأمورا به، كالأمر بالطاعة، غير أنّ الثاني إرشاد إلى الفعل المعلوم كونه مأمورا به، و الأوّل إرشاد إلى المحتمل كونه كذلك. و بالجملة: حسن الاحتياط لا يكون كاشفا عن تعلق الأمر المولوي به بنحو اللم، كما أنّ ترتب الثواب عليه لا يكون كاشفا بنحو الإن، بل هو نحو من الانقياد و الطاعة لو لم يصادف الواقع و يستحق
[١]. كما في المصدر نفسه.