بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٨ - الأمر الأوّل قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل
إلى أنّ المفاسد المترتبة على الأفعال المحرمة- التي توجب تحريمها من قبل الشرع- ليست كلها راجعة إلى الفاعل بل كثيرا ما تكون راجعة إلى غيره، كالمفاسد الاجتماعية التي تترتب على بعض المحرمات، و لا يجب عقلا دفع الضرر عن الغير.
فإنّه يقال: إنّ ذلك لا يدفع احتمال الضرر المذكور، فإنّ من المحتمل أن تكون مصلحة تحريم هذا الفعل- الذي احتملت حرمته- حفظ المكلف عن وقوعه في مفسدته، و من المحتمل أن تكون المفسدة المترتبة على الفعل راجعة إلى فاعله دون غيره.
و الذي ينبغي أن يقال في الجواب: إنّ دفع الضرر المحتمل غير الاخروي لا يكون حسنا و لا تركه قبيحا مطلقا حتى في صورة قيام الاحتمالات غير العقلائية، بل ربما يكون الاعتناء به قبيحا في هذه الصورة.
و أمّا إن كان من الاحتمالات العقلائية، فلا يكون عدم الاعتناء به قبيحا بحيث يكون موجبا للمؤاخذة و استحقاق التوبيخ و الذم و اللوم، كالظلم و العدوان، و موردا لاشمئزاز العقل و انزجاره، و لا يكون الاعتناء به حسنا بحيث يكون فاعله مستحقا للمدح و الثواب، كالعدل و غيره، و لا يحكم على من جعل نفسه في معرض الضرر بالعقاب و العذاب و إن كان يعد عند العرف بأنّه هو المقدم على هذا الضرر و الباعث لوروده مع