بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٩٣ - المقام الأوّل مقتضى الأصل في المتعارضين
نعم، إذا تردد التكليف بين أحد المتزاحمين تتحقق المخالفة القطعية بتركهما معا و الموافقة الاحتمالية بفعل أحدهما. فما في التقريرات [١] من التعبير بوجوب الموافقة الاحتمالية و حرمة المخالفة القطعية كأنّه ليس بمستقيم، فإنّ هذا غير ما جعله نظيرا لذلك في بحث البراءة في مسألة العلم الإجمالي بمتعلق التكليف و كونه مرددا بين شيئين لا يمكن الإتيان بهما معا، هذا.
إذ عرفت ذلك عرفت أيضا أنّ مقتضى الأصل في القسم الأوّل التساقط، و في الثاني حجية كل واحد من المتعارضين، و في الثالث حجيتهما في الجملة. ففي الأوّل لا بدّ في مقام العمل الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل. و في الثاني العمل على طبق المتعارضين. و في الثالث الموافقة القطعية الإجمالية. و بعبارة أخرى: العمل على طبق أحدهما على سبيل التخيير إن لم يكن لأحدهما مرجح على الآخر.
و أمّا القول بأنّ الأصل في المتعارضين التخيير بمعنى حجية أحد المتعارضين على سبيل البدلية، فلا وجه له.
و هكذا القول بأنّ الأصل حجية عنوان أحدهما من غير تعيين و هو مختار صاحب الكفاية [٢]؛ فباطل، لأنّ أدلة حجية الأمارات إنّما تدلّ على حجية كل فرد من أفراد الخبر تعيينا، و ليس فيها ما يدلّ على حجية أفرادها تخييرا.
[١]. الحاشية على كفاية الاصول ٢: ٤٧١.
[٢]. كفاية الاصول ٢: ٣٨٢.