بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٩٤ - المقام الأوّل مقتضى الأصل في المتعارضين
هذا كله بناء على كون حجية الأمارات من باب الطريقية.
و أمّا بناء على كونها من باب السببية و الموضوعية، فإن قلنا بأنّ المستفاد من دليل الحجية حجية خصوص ما لم يعلم كذبه، و بعبارة أخرى: ما لم يقع التنافى بينه و بين غيره، فلا ريب في أنّه هو الحجة، كما هو كذلك بناء على الطريقية، فما علم بكذبه و التنافي بينه و بين غيره ليس بحجة، و ذلك لأنّ هذا هو القدر المتيقن من دليل الاعتبار، أي بناء العقلاء و ظاهر الآيات و الأخبار.
و أمّا إن قلنا بشموله لما علم كذبه إجمالا مثل المتعارضين، فإمّا أن يكون مؤدى كل واحد منهما حكما إلزاميا في موضوع واحد، كوجوب شيء أو حرمته، فيدخل في باب التزاحم. و حكمه: إن لم يكن أحدهما الأهم أو محتمل الأهمية التخيير، و إلّا فيؤخذ بالأهم أو محتمل الأهمية.
و أمّا إن كان مؤدى أحدهما الحكم الإلزامي، كالوجوب أو الحرمة، و الآخر غير الإلزامي، كالاستحباب و الكراهة، فيؤخذ بما دلّ على الإلزامي، لعدم المزاحمة بين ما فيه الاقتضاء و ما ليس فيه الاقتضاء.
نعم، إن قيل بأنّ دليل غير الإلزامي أيضا يدلّ على أنّه كان عن العلّة و الاقتضاء، فيقع التزاحم بين المقتضيين، فالحكم هو الأخذ بما دلّ على غير الإلزامي، لعدم العلم بتمامية علة الإلزامي و الشك في وصول علته بمرتبة تقتضي الإلزام.