بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤٩ - التنبيه الثاني عشر جريان الاستصحاب في الاعتقادات
بالاتصاف سابقا، و اللّه هو العالم.
التنبيه الثاني عشر: جريان الاستصحاب في الاعتقادات
قد عرفت ممّا سبق [١]: أنّ الاستصحاب مورده الحكم الشرعي أو الموضوع للحكم الشرعي، فإذا كان المستصحب حكما شرعيا كوجوب إكرام زيد، أو موضوعا لحكم شرعي كخمرية مائع، و شك في بقاء وجوب الإكرام أو خمرية المائع، يجري استصحاب الوجوب في الأوّل و الخمرية في الثاني.
و أمّا الموضوع اللغوي، فقد مثل له بمثل الصعيد المتيقن كونه حقيقة في مطلق وجه الأرض، و شك في بقائه على المعنى الحقيقي عند نزول قوله تعالى: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً* [٢]، فيترتب على استصحاب معناه الحقيقي الحكم بجواز التيمم على مطلق وجه الأرض.
و لكن التمسك لإرادة هذا المعنى منه يكون مثبتا، لأنّ إرادته من اللفظ تكون من الآثار العرفية للمستصحب.
اللهمّ إلّا أن يقال: بجريان أصل المثبت في باب اللغات، أو يبنى على خفاء الواسطة.
و لا فرق فيما ذكر بين أن يكون المورد من الامور الاختيارية العملية التي تتعلق بالعمل الجوارحي، أو العمل الجوانحي و القلبي. و أمّا
[١]. في التنبيه السابع.
[٢]. النساء (٤): ٤٣، و المائدة (٥): ٦.