بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٩٩ - أنحاء الوضع
و نعم ما قال الشيخ صاحب الذريعة في توصيف كفاية الاصول:
و قد أدخل المسائل الفلسفية في الاصول أكثر ممّن قبله من مؤلفي الرسائل و الفصول و القوانين. انتهى. و اللّه هو العاصم، و شكر اللّه مساعيه و مساعي الجميع.
هذا، و بعد ما ذكرناه من التفصيل في حال الوضع فاعلم: أنّه لا مجال للاستصحاب إذا كان على النحو الأوّل الذي قلنا أنّه خارج من أقسام الوضع، و ذلك لأنّه من الواجب أن يكون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا ذا حكم شرعي، و السببية و الشرطية و المانعية للتكليف ليست من ذلك.
و ترتب التكليف- الذي هو حكم شرعي- عليها لا يجزي، لأنّه ليس من ترتب الحكم على موضوعه بل يكون من ترتب المعلول على علته و هو ترتب عقلي لا شرعي.
و أفاد السيد الاستاذ بأنّ ذلك يتم إن كان الاستصحاب جاريا في نفس العلة.
أمّا إذا كان جاريا في علية العلة فيجوز إجراء الاستصحاب فيه، و ذلك لأنّ حقيقة علية شيء لشيء آخر اصداره إيّاه و صدور المعلول منه، و كل منهما بحسب الحقيقة عين الآخر كالإيجاد و الوجود و إن كانا متغايرين بحسب المفهوم، فاستصحاب العلية حقيقة ترجع إلى استصحاب المعلول أي نفس التكليف، فلا مانع من استصحابه لأنّه حكم شرعي، فتأمّل فإنّ الحكم بالاستصحاب على وجود أركانه