بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٥٨ - قاعدة لا ضرر
جندب كان له عذق [١] و كان طريقه إليه في جوف منزل رجل من الأنصار، فكان يجىء و يدخل إلى عذقه بغير إذن من الأنصاري، فقال له الأنصاري: يا سمرة، لا تزال تفجأنا على حال لا نحب أ، تفجأنا عليه، فإذا دخلت فاستأذن، فقال: لا استأذن في طريق و هو طريقي إلى عذقي. قال: فشكاه الأنصاري إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فأرسل إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأتاه، فقال له: إنّ فلانا قد شكاك و زعم أنّك تمر عليه و على أهله بغير إذنه، فاستأذن عليه إذا أردت أن تدخل، فقال: يا رسول اللّه أستأذن في طريقي إلى عذقي؟ فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): خلّ عنه و لك مكانه عذق في مكان كذا و كذا، فقال: لا، قال: فلك اثنان، قال: لا اريد، فلم يزل يزيده حتى بلغ عشرة أعذاق، فقال: فلك عشرة في مكان كذا و كذا، فأبى، فقال: خلّ عنه و لك مكانه عذق في الجنة، قال: لا اريد، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّك رجل مضارّ، و لا ضرر و لا ضرار على مؤمن. قال: ثم أمر بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقلعت ثم رمي بها إليه، و قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انطلق فاغرسها حيث شئت [٢].
[١]. عذق، كفلس: النخلة بحملها.
[٢]. الكافي ج ٥ كتاب المعيشة، باب الضرار، ح ٨؛ بحار الأنوار ٢٢: ١٣٥؛ وسائل الشيعة، كتاب إحياء الموات، ب ١٢.
و اعلم: أنّ هذا الحديث الذي رواه الكليني (قدّس سرّه) و فيه التعبير المذكور (لا ضرر و لا ضرار على مؤمن) و هو الحديث الثامن في الباب سنده هكذا: علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن بعض أصحابنا، عن عبد اللّه بن مسكان، عن زرارة.-