بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤٨ - استحقاق العقاب في إجراء البراءة قبل الفحص و مناطه
بعدهما. و بالجملة لا يتنجز بالنسبة إليه الخطاب أوّلا لعدم تمكنه من الامتثال. و ثانيا لأنّه بعد ما ترك التعلم يكون جاهلا و غافلا عنه و لا يمكن تنجز الخطاب الواقعي المطلق بالنسبة إلى الجاهل و العالم بالنسبة إليه لأنّ تنجزه متفرع على علمه به. و على ذلك يرد هذا الإشكال على القول بالواجب المعلق، بل و على سائر الواجبات المطلقة فلا يكون مصححا لاستحقاق العقاب في البين إلّا القول بوجوب التعلم نفسيا.
ثانيهما: أنّ وجوب التعلم إرشادي و يكون الاستحقاق على مخالفة الواقع إن أدّى ترك التعلم إليه.
و ممّا اخذ على القائل بالوجوب النفسي أنّه مستلزم لاستحقاق التارك للتعلم- الواقع في مخالفة الواقع- عقابين أحدهما على ترك التعلم، و ثانيهما على مخالفة الواقع؛ في حال كون العالم بالتكليف التارك له عصيانا مستحقا لعقوبة واحدة، مع أنه يمكن دعوى القطع بخلافه.
و الذي يختلج بالبال في رد الإشكال الذي توهمه القائل بالوجوب النفسي للتعلم: أنّه يكفي في صحة العقاب على وقوع المكلف في مخالفة الواقع كونه متذكرا بأنّ للشارع خطابات واقعية مطلقة غير مقيدة بالعلم و الجهل و الالتفات و الغفلة، لأنّ تقييدها بها مستلزم للدور، فيجب عليه التعلم؛ لأنّ الشارع أنشأ هذه الخطابات ليعلم المكلف بها. بل يكفي في وجوب أن يكون في مقام التعلم أن يكون شاكا في ذلك، فلا يجوز له عدم الاعتناء بما يحتمل اعتناء المولى به، و يكفي في استحقاقه العقاب على مخالفة الواقع تركه التعلم.