بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤٦ - شرائط الاصول
و أمّا توهم [١] كون الاحتياط بتكرار الفعل عبثا أو لعبا بأمر المولى، و هو ينافي قصد الامتثال و التقرب فمدفوع بمنع كونه كذلك إذا كان بداع عقلائي و لو كان ذلك تحصيل القطع بإدراك الواقع. هذا كله في إجراء الاحتياط.
و أمّا البراءة: فالعقلية منها لا يجوز إجراؤها إلّا بعد الفحص و اليأس عن الظفر بالحجة على التكليف؛ لوضوح أنّ العقل لا يستقل بجواز إجرائها قبل الفحص و اليأس، بل مستقل بعدم جواز إجرائها و استحقاق العبد للعقاب لو وقع في مخالفة المولى.
و أمّا البراءة النقلية: فلا ريب في انصراف أدلتها إلى صورة الفحص عن الحجة على التكليف و عدم الظفر بها، فلا إطلاق لها يشمل صورة عدم الفحص، لاستلزامه تفويت أكثر مقاصد الشارع سيّما مع العلم الإجمالي بثبوت تكاليف بين موارد الشبهات لو فحص عنها لظفر بها.
هذا مضافا إلى الإجماع [٢] و قيام السيرة المستمرة على ذلك. و يدل عليه أيضا من الآيات و الروايات ما دل على وجوب التفقه و التعلم و تحصيل العلم بالحلال و الحرام. و لا ريب في تقديم هذه الأدلة على أدلة البراءة و تقييدها بها.
و أمّا التخيير العقلي: فالكلام فيه هو الكلام في البراءة العقلية.
هذا كله في شرط العمل على طبق البراءة و التخيير.
[١]. فرائد الاصول: ٢٩٩.
[٢]. راجع فرائد الاصول: ٣٠٠ و ٣٠١.