بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠١ - المقام الأوّل دوران الأمر بين المتباينين
الوضع أو السعة أو الإباحة في أطراف العلم لمناقضتها مع العلم المذكور، و لمناقضة الترخيص في الفعل مع التحريم الفعلي، و الترخيص في الترك مع الإيجاب الفعلي. و لا فرق فيما ذكر بين كون الشبهة محصورة و غيرها.
و إمّا أن نعلم بعدم كون التكليف فعليا بهذه المثابة؛ فلا مانع- على ما أفاده في الكفاية [١]- عقلا و لا شرعا عن شمول أدلة البراءة للأطراف.
بل لا حاجة للتمسك بها لعدم موقع لجريان البراءة- التي مجراها التكليف المشكوك- في هذا الفرض الذي نقطع بعدم التكليف.
نعم، لو شككنا في كون التكليف من أيّهما، يتعين الرجوع إلى البراءة هنا إذا كان التكليف محرزا بالقطع، هذا.
و أمّا إذا كان المحرز للتكليف الحجة الشرعية، كما إذا قامت الأمارة على حرمة الخمر و شككنا في أنّ حرمته فعلية مطلقا و لا يرضى المولى بشربه و إن تردد بين مائعين و أكثر، فلا بد من ملاحظة الدليل الدال على حرمة الخمر، و أنّه هل يكون دالا على تحريمه مطلقا و إن تردد بين مائعين أو لا؟ و على فرض الإطلاق لا بد من ملاحظة معارضه إن وجد له معارض، و علاج التعارض بينهما إن أمكن. و إلّا فإذا لم يكن للدليل إطلاق، أو كان و لكن صار معارضا بدليل آخر و لم يمكن علاج التعارض الواقع بينهما تجري البراءة العقلية. و أمّا النقلية فما كان
[١]. كفاية الاصول ٢: ٢٠٨ و ٢١٤.