بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٠٨ - التنبيه الثاني في الإشكال على جريان الاستصحاب في الأمارات
- ذلك تعريفه الاستصحاب بإبقاء ما كان، فالمراد من قوله (عليه السلام): لا تنقض اليقين ... إثبات الملازمة بين ثبوت الشيء و لو تقديرا و بقائه، و الملازمة لا تدور مدار ثبوت المتلازمين فلا مانع من التعبّد بالبقاء على تقدير الثبوت، و منزلة الاستصحاب للادلة منزلة الاطلاق فكما أنّه لو كان لنا إطلاق ينم صورة الشك و القين كان الواجب علينا الأخذ به كذلك الاستصحاب بمنزلة ذلك الإطلاق، فبناء على هذا إذا شككنا في بقاء الحكم الذي هو مؤدى الأمارة نحكم بالبقاء، فالاستصحاب دليل على الملازمة بين الثبوت و البقاء، و الأمارة دليل على الثبوت على تقدير الإصابة، و لا يخفى أنّ الدليل على أحد المتلازمين دليل على الآخر.
و لا يخفى: أنّ مبنى هذا القول أنّ دليل الاستصحاب ناظر إلى الواقعيات كالأمارة و بناء عليه لا يمكن التفصي من الإيراد إلّا بما ذكره، و الّا فلو قلنا بأنّ الاستصحاب هو الجري على طبق ما كان و أنّ دليله ناظر إلى الحكم بعد إحرازه و لا فرق في أن يكون المحرز له القطع أو ما يقوم مقامه، و أنّ اليقين في قوله (عليه السلام): لا تنقض اليقين بالشك يكون ملحوظا إمّا من حيث كونه طريقا و كاشفا عن المتيقن، أو من جهة كونه موجبا لتنجز الحكم عند المصادفة و المعذورية عند المخالفة. فيمكن الذب عنه بأنّه و لو قلنا باعتبار اليقين بالثبوت لا يرد الإشكال لأنّ المستصحب قد احرز بقيام الأمارة عليه كما هو مختار المحقق النائيني (رحمه اللّه).
و كيف كان: يرد على المحقق الخراساني (رحمه اللّه) أولا: أنّ القول بأنّ قوله (عليه السلام): لا تنقض اليقين ... للتوطئة و التمهيد بعيد جدا، بل ظاهر الكلام اعتبار اليقين بالثبوت. و ثانيا:
كيف يصح القول بأنّ الاستصحاب بمنزلة إطلاق الدليل؟ لأنّه إنّما يصحّ إذا كان المستصحب حكما ظاهريا، و أمّا مع البناء على كون الأمارات و الطرق ناظرة إلى الواقع و عدم كون الاستصحاب ناظر إليه بل ناظر إلى الحكم بعد إحرازه كما هو الحق و عليه ذهب في غير المقام، فلا يمكن جعل الاستصحاب بمنزلة الإطلاق للأمارات الّا أن يلتزم بمقالة الفاضل النهاوندي (رحمه اللّه) و أنّ مؤدى الأمارات يكون كل من الحكم الواقعي و الظاهري، و لا يخفى ما فيه و لا يلتزم المحقق الخراساني به أصلا.-