بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٣٧ - إثبات البراءة باستصحابها
التوهم الثالث: إثبات عدم التكليف بالاستصحاب مثبت
إنّ الاستصحاب لا يجري في عدم التكليف، لأنّه ليس أمرا قابلا للجعل، مع أنّ اللازم في الاستصحاب أن يكون المستصحب بنفسه أمرا مجعولا أو ذا أثر مجعول، و العدم ليس من الأحكام و إلّا يلزم أن تكون الأحكام الخمسة، عشرة.
و الجواب عنه: أنّ مقتضى الاستصحاب التعبد بالمستصحب و البناء العملي عليه سواء كان أمرا وجوديا أو عدميا، لا إنشاء حكم مماثل للمستصحب حتى يكون مجراه اليقين بالحكم السابق أو موضوع ذي حكم، و عدم التكليف إنّما يكون ممّا يبني عليه المكلف بحكم الاستصحاب و يستريح به عن مشقة التكليف.
و بالجملة: الاستصحاب كما يجري في كل مورد يكون وجوده متعلقا للتكليف يجري في عدمه. و القول بالتفصيل فهو من الأقوال في المسألة و قد اجيب عنه في محله.
إثبات البراءة باستصحابها
و قد فرع على ذلك في الكفاية صحة الاستدلال على البراءة باستصحاب عدم المنع و البراءة من التكليف [١].
خلافا للشيخ حيث اختار عدم جريان الاستصحاب فيها؛ لأنّ
[١]. كفاية الأصول ٢: ٣٣١.