بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٢٧ - التنبيه السادس في استصحاب أحكام الشرائع السابقة
و أمّا الجواب عن القطع بنسخ الشريعة السابقة: أنّ ما ثبت من نسخ الشريعة السابقة عدم بقائها بتمامها لا ارتفاعها بجميعها.
لا يقال: إنّ العلم الإجمالي بارتفاع بعضها يمنع من استصحاب ما شك في بقائها.
فإنّه يقال: إنّه يمنع إذا كان المستصحب من أطراف ما علم ارتفاعه بالإجمال، و أمّا إذا علم بمقداره تفصيلا بحيث كان الشك في مورد بدويا، أو كان المشكوك فيه ممّا علم عدم نسخه فلا يمنع عنه، بل يمكن أن نقول بالعلم التفصيلي بنسخ ما في موارد الأحكام الثابتة في هذه الشريعة دون غيرها [١].
ثم إنّ الشيخ الأنصاري أجاب عن الإشكال الأوّل: بأنّ المستصحب هو الحكم الكلي الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لاشخاصهم فيه إذا لو فرض وجود اللاحقين في السابق عمهم الحكم قطعا، غاية الأمر احتمال مدخلية بعض أوصافهم المعتبرة (المتغيرة) في موضوع الحكم ... الخ [٢].
و ربّما توهم عبارته أنّ الحكم ثابت للكلي كالملكية الثابتة في باب الزكاة و الوقف العام، فلا مدخلية للأشخاص فيها، و إذا كان كذلك لا يصح تعلق الزجر و البعث إليه.
و بعبارة اخرى: الحكم بالكلي يصح بالإضافة إلى المكلف به لا
[١]. كفاية الاصول ٢: ٣٢٣. ٣٢٤.
[٢]. فرائد الاصول: ٣٨١.