بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٠٦ - التنبيه الثاني في الإشكال على جريان الاستصحاب في الأمارات
مدلول الأخبار حجية الاستصحاب، كما هو كذلك عند الشيخ و صاحب الكفاية. أمّا بناء على كون مدلولها حجية قاعدة المقتضي و المانع فلا يحتاج شمول الأخبار لموارد الأمارات من ارتكاب خلاف الظاهر و حمل اليقين على الأعم منه و سائر المحرزات، و ذلك لاعتبار اتحاد القضية المشكوكة و المتيقنة في الاستصحاب دون القاعدة.
فإذا قامت البينة على عدالة زيد يوم الخميس و شككنا فيها يوم الجمعة لا يجري استصحاب عدالته في يوم الجمعة، لأنّ عدالته لم تكن متيقنة يوم الخميس بل قامت الحجة على ثبوتها فيه، و قيامها عليه كذلك تجعلها مظنون الوجود- بالظن المعتبر- لا متيقن الوجود. و اليقين بحجية البينة لا يكفي في تحقق أركان الاستصحاب، فإنّه تعلق بغير ما تعلق به الشك و هو عدالة زيد.
و هذا بخلاف القاعدة، فإنّ عليها يبنى على بقاء عدالته، فإنّ مقتضى حجية البينة- التي تعلق بها اليقين- ترتب جميع آثار العدالة الواقعية، و لا ترفع اليد عنها بالشك في حدوث ما يزيل به عدالته، و القضية المشكوكة فيها غير المتيقنة. و هذا عين كلام المقرر عنه (قدّس سرّه).
و بالجملة: شمول أخبار الباب لمثل الأحكام الثابتة بالأمارات غير القطعية بناء على حملها على الاستصحاب مشكل جدا، لما استظهرناه من الأخبار أنّ اليقين مأخوذ من حيث هو هو لا من حيث