بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥٣ - تمسك الكتابي باستصحاب النبوة
قبال الكتابي فليس هو بشيء، لأنّ على كل مدع إثبات دعواه، فعلى مدعي النبوة و على المسلم قبال الكتابي إثبات الإسلام، و على الكتابي أيضا إن كان يدعى صحة عقيدته إثباتها بما يوجب اليقين؛ لا يثبت بالاستصحاب دينه كما لا يثبت به الإسلام للمسلم أيضا، فتدبر.
هذا كله ما سنح ببالي القاصر.
و أمّا السيد الاستاذ فقد أفاد هنا أنّ الامور الاعتقادية على أقسام:
فقسم منها: لا يكون حكما شرعيا و لا موضوعا لحكم شرعي مثل وجود اللّه تعالى و صفاته. نعم، يجب الاعتقاد به و عقد القلب بوجوده، و لكن لا معنى لجريان الاستصحاب فيه باليقين السابق و الشك اللاحق.
و القسم الآخر: يكون مثل الولاية مجعولا بجعل إلهي و يتعلق به العمل بوجوب الإطاعة، و لا مانع من جريان الاستصحاب من تلك الجهة، و لكنه ممنوع من جهة اخرى و هي: أنّ الولاية الخاصة يجب معرفتها بالقطع و اليقين و لا معنى للتعبد بها شرعا لعدم حصول المعرفة به [١].
أقول: و يمكن أن يقال: إنّ الولاية المجعولة بالجعل الإلهي التي هو الموضوع لوجوب الاطاعة لا يتطرق الشك في بقائها بعد اليقين بها إذا كان الولي حيّا. نعم، يتطرق الشك فيها بالشك في بقاء حياته لا مطلقا.
[١]. الحاشية على كفاية الاصول ٢: ٤٣٥. ٤٣٦.