بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٦٠ - فصل في الرجوع إلى المجتهد في الأحكام العقلية
و اجيب عنه: بأنّ رجوع الجاهل إليه فيما هو جاهل فيه و المجتهد عالم به، و هو فقد الأمارات الشرعية في موردها الذي يكون المقلد عاجزا عن الاطلاع به. و أمّا في تعيين الوظيفة في موارده، و أنّها هل هي البراءة أو الاحتياط، فهو يرجع إلى عقله.
و استشكل في هذا الجواب: بأنّ العامي عاجز عن تشخيص حكم العقل في موارد فقد الأمارة، إلّا أن يقال بأنّه إن لم يعرف من العقل البراءة أو الاحتياط يعمل بالاحتياط، فإنّ عقله يعرف أنّه يخرج من اشتغال الذمة بالتكليف بالاحتياط/
اللهم إلّا أن يقال: إنّ العامي- إذا كان الأمر المبتلى به من الامور العبادية- عاجز عن كيفية الاحتياط و تكرار العمل إلى حصول العلم بفراغ الذمة.
و قد يجاب عن هذا الإشكال بأنّه يأتي إذا كان دليل جواز التقليد منحصرا فيما يدل على وجوب رجوع الجاهل إلى العالم، فالمجتهد لا يكون في موارد فقد الأمارة عالما بالحكم، و لكن يدل على الجواز استقرار سيرة العقلاء على الرجوع إلى الخبرة، فالمقلد يرجع المجتهد في تلك المسائل لكونه من أهل الخبرة. و اللّه هو العالم.