بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٣٦ - التوهم الثاني الاستصحاب في الأحكام الوضعية مثبت
الأحكام الشرعية ما هو مترتب على الفرد الخارجي بجميع مشخصاته، بل إنّما تكون مترتبة على الكلي المنطبق على أفراده خارجا و المتحد معها وجودا. انتهى [١].
و لا يخفى عليك: أنّ وجود العرضي كالملكية مما ينتزع من منشأ انتزاعه أيضا يكون كالكلي، و الفرد وجوده بعين وجود منشأ انتزاعه لا وجود له إلّا بمعنى وجود منشأ انتزاعه، فاستصحاب منشإ انتزاعها يكفي لترتيب أثرها بدون توسيط ثبوته لأنّه لا ثبوت لها زائدا على ثبوت منشأ انتزاعها.
التوهم الثاني: الاستصحاب في الأحكام الوضعية مثبت
إنّ الاستصحاب كيف يجري في الأحكام الوضعية المنتزعة من التكاليف، كالجزئية و الشرطية و المانعية؟! فإنّ هذه الامور ليست من المجعولات الشرعية فلا تثبت إلّا بالأصلى المثبت [٢].
و الجواب: أنّها و إن لم تكن مجعولة بنفسها إلّا أنّها مجعولة بجعل منشأ انتزاعها، و يكفي ذلك في شمول الأخبار لها، فإنّ المقصود من الآثار الشرعية ما تناله يد الجعل وضعا و رفعا و لو كان بجعل منشأ انتزاعه.
[١]. الحاشية على كفاية الاصول ٢: ٤١٨. ٤١٩.
[٢]. هذا ما توهمه الشيخ في فرائد الاصول: ٣٥١، سطر ٥.