بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣١٩ - فصل و أمّا الكلام في التعدى عن المرجحات المنصوصة إلى غيرها،
مزية و إن لم توجب أحدهما؛ و ذلك لأنّ في المزايا المنصوصة ما لا يوجب واحدا منهما مثل أورعية الراوي و أفقهيته فإنّ التورع و الجهد في العبادة و كثرة التتبع في الفقه لا يوجب الظن بكون ما أخبر به الواقع و أقربيته قبال ما أخبر به الورع و الفقيه.
لا يقال: إنّ ما يوجب الظن بصدق أحد الخبرين لا يكون مرجحا، بل موجب لسقوط الآخر عن الحجية للظن بكذبه حينئذ.
فإنّه يقال: الظن بالكذب لا يضر بحجية الخبر المجعول حجة من باب الظن النوعي. هذا مضافا إلى أنّ حصول الظن بكذب الآخر مختص بصورة العلم بكذب أحدهما، و إلّا فلا يوجب الظن بصدوره الظن بعدم صدور الآخر، لإمكان صدوره مع عدم إرادة ما هو الظاهر منهما أو أحدهما، أو لأجل التقية.
هذا كله بناء على كون وجه التعدي و الاستظهار من الروايات إلغاء الخصوصية و مجرد كون أحدهما ذا المزية بالنسبة إلى الآخر و إن لم يكن موجبا للظن أو الاقربية.
أمّا إذا كان وجه التعدي اندراج ذي المزية في أقوى الدليلين يجب الاقتصار على المزية التي توجب قوة ذي المزية في الدليلية و الطريقية، فلا يرجح أحدهما على الآخر لما يوجب قوة مضمونه ثبوتا، كالشهرة الفتوائية أو الأولوية الظنية، فإنّ المنساق من قاعدة أقوى الدليلين أو المتيقن منها إنّما هو الأقوى دليلية و طريقية.
و في ما ذكر منع وجود ما لا يوجب الظن بالأقربية في