بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٨٨ - المقام الأوّل مقتضى الأصل في المتعارضين
و الثاني: القول بالتخيير في العمل بكل واحد منهما.
و الثالث حجية أحدهما بلا تعيين و لا عنوان لا واقعا و لا ظاهرا.
و الفرق بينها في مقام العمل وجوب العمل على ما يقتضيه الأصل على القول الأوّل و إن كان مخالفا لكل واحد من المتعارضين.
و على القول الثاني، يجب العمل على طبق الأصل الموافق لأحدهما، و ذلك لاستقلال العقل بوجوب الأخذ بالدليل الذي يوافقه الأصل تعيينا.
و على الثالث لا يجوز طرحهما و العمل على خلافهما، و لكن يجوز العمل على طبق الأصل المخالف لأحدهما إذا لم يكن معارضا بالأصل الآخر.
و أمّا الفرق بينها بحسب الوجه: أنّ التعارض مانع عن شمول أدلّة حجية الخبر لكليهما. و شمولها لواحد من الدليلين دون الآخر ترجيح بلا مرجح، لوجود شرائط الحجية في كليهما على السواء. و شمولها لأحدهما لا بالخصوص بل بلا عنوان، فرع كون ذلك من مصاديق ما دلّ الدليل على حجيته من الخبر، و من المعلوم أنّ مصاديقه هي الأفراد الخارجية لا عنوان أحدهما، فإنّه ليس فردا خارجيا للخبر، و التخيير إنّما يصح لو كان احدهما بالخصوص حجة واقعية و لا نعلمه بعينه، فإنّ العقل يحكم حينئذ بالتخيير مع عدم مرجح في البين، و لكن القول بحجية احدهما واقعا ترجيح بلا مرجح.
فتحصل من ذلك كله أنّ التعارض موجب لتساقط الدليلين عن