بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٩٢ - المقام الأوّل مقتضى الأصل في المتعارضين
و لو تنزلنا عن ذلك نقول لم يثبت بناء العقلاء على الدليلين المتعارضين و إن لم يكن التنافي بينهما ذاتيا بل كان عارضيا، إلّا إذا كان كل واحد منهما مؤديا إلى التكليف و كان كل واحد من التكليفين مقدورا للمكلف [١].
أقول: لم نتحصل ورود إيراده بعد الاستثناء الذي ذكره في آخر كلامه، فتأمّل.
القسم الثالث: ما كان منشأ تعارض الدليلين عدم قدرة المكلف على امتثالهما معا، فلا يمكن تنجيزهما فعلا بحيث يكون المكلّف مستحقا للعقاب على مخالفتهما.
و يمكن أنّ يقال: إنّ مقتضى إطلاق دليل الحجية هو حجية كل واحد منهما، غاية الأمر أنّ عدم قدرة المكلّف على الامتثال مانع عن تنجزهما معا، و لكن لا يمنع عن تنجز التكليف بهما في الجملة فيجب عليه الإتيان بأحدهما و الموافقة الإجمالية دون التفصيلية، لعدم قدرته عليها.
و لا يخفى عليك: أنّ الصحيح هنا التعبير بالموافقة الإجمالية و الموافقة التفصيلية لا الموافقة الاحتمالية و حرمة المخالفة القطعية، لأنّ في المتزاحمين بالنسبة إلى ما يختار منهما ممتثل بالموافقة القطعية و بالنسبة إلى الآخر يكون معذورا في المخالفة القطعية.
[١]. المصدر نفسه.