بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٨٩ - المقام الأوّل مقتضى الأصل في المتعارضين
الحجية، فلا بد من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل. هذا كله بيان وجه الفرق بين القول الأوّل و غيره.
و أمّا وجه الفرق بحسب الثاني: أنّ دليل الحجية بإطلاقه يشمل الخبرين، و مقتضاه الأخذ بهما، إلّا أنّ مقتضى التعارض و العلم بكذب أحدهما هو سقوط أحدهما عن الحجية دون الآخر، و مع الجهل بخصوص ما هو الساقط عن الحجية، و خصوص ما هو الحجة حتى يجب الأخذ به، و عدم إمكان الاحتياط و عدم وجود مرجح في البين يستقل العقل بوجوب الموافقة الاحتمالية و الأخذ بأحدهما تخييرا.
و بالجملة: بعد القول بإطلاق أدلّة حجية الخبر و شمولها لصورة التعارض، و عدم إمكان إيجاب الأخذ بهما، و كون المخاطب حكيما لا يكلف مخاطبه بما ليس مقدورا له يستكشف العقل أنّ الوجوب في المقام هو الوجوب التخييري.
و أمّا الفرق بحسب الوجه الثالث فهو أن التعارض موجب لسقوط أحد المتعارضين لا على التعيين، و لذا لا يمكن القول بكون واحد منهما المعين هو الحجة، إلّا أنه ليس كذلك، أي ليس بحجة في خصوص مؤداه، و أمّا بالنسبة إلى نفي الثالث يكون أحدهما حجة. و على هذا، لا يشمل دليل الحجية كل واحد من المتعارضين، و لا أحدهما المعين، و يشمل أحدهما من غير تعيين و لكنه لا يفيد حجية واحد منهما بالخصوص، إلّا أنّه ينفى الثالث به، كما لا يخفى، هذا.
و قد أفاد السيد الاستاذ (قدّس سرّه) بعد بيان الفرق بين هذه الأقوال عملا