بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤ - الآيات التي استدل بها للاحتياط و الجواب عنها
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [١]. و قوله تعالى: وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ [٢]. و قوله عزّ شأنه: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [٣]. و قوله تعالى: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ [٤].
و الجواب: أمّا عن الآيات الثلاثة الاول، فبمنع كون التقوى و الجهاد في اللّه حق جهاده إتيان العبادات الاختراعية و تحريم المحللات و أخذ طريق التضييق و ادخال ما لم يعلم أنّه من الدين في الدين و لو كان بعنوان الاحتياط، بل حقيقتهما عبارة عن كمال الاهتمام و المراقبة في فعل الواجبات و ترك المحرمات و حضور العبد لذلك و قيامه بوظيفة العبودية. و لا دخالة لفعل محتمل الوجوب و ترك محتمل الحرمة في ذلك. و ليس ترك الأوّل و فعل الثاني مخالفا للتورع و التقوى، و إلّا يجب أن يكون العالم بجميع الأحكام الممتثل لها غير حائز لصفة التقوى.
و أيضا لا ريب في أنّه لا يستفاد من هذه الآيات إيجابات مستقلة، كسائر الأوامر و النواهي الراجعة إلى الموضوعات المختلفة، و إلّا يلزم أن يكون الآتي بالصلاة آتيا بواجبين، أحدهما: ما وجب بالأمر بنفس الصلاة، و ثانيهما: ما تعلق بعنوان الاتقاء.
فالمستفاد منها: أنّ المتكلم يكون في مقام تنبيه العباد و تذكيرهم
[١]. آل عمران (٣): ١٠٢.
[٢]. الحج (٢٢): ٧٨.
[٣]. البقرة (٢): ١٩٥.
[٤]. النساء (٤): ٥٩.