بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥ - الآيات التي استدل بها للاحتياط و الجواب عنها
بأنّ المكلف يجب أن يتحرز و يجتنب عن مخالفة التكاليف الإلهية، و يبذل غاية جهده في فعل الواجبات و ترك المحرمات بأن لا يترك من الواجبات شيئا و لا يعمل بواحد من المحرمات.
و الغرض من هذه التنبيهات إيقاظ الغافلين من نومة الغفلة، و سوق من لا يعظّم أمر أحكام اللّه إلى تعظيمها و الجري على وفقها. فلا يستفاد من هذه العبارات أزيد ممّا يكون الواعظ في مقام بيانه من بيان ما يكون باعثا لرغبة الناس إلى الطاعات و انزجارهم عن السيئات.
و لا أظنك أن تحتمل بأنّ هذه الآيات الكثيرة و الروايات الواردة عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) بكثرتها، مثل ما روي عن أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) في المواعظ و الخطب المشتملة على الأمر بالتقوى، تكون في مقام إيجاب التقوى، لأنّ كلها- كما تنادي بذلك المراجعة إلى كتب الروايات و المواعظ الصادرة عنهم (عليهم السلام)- في مقام الإرشاد و الترغيب و التحريض، و إيجاد الدواعي في المكلفين لفعل الواجبات و ترك المحرمات.
هذا، و لو احتمل أحد خلاف ذلك، و حمل هذه الآيات على كونها في مقام إنشاء إيجاب التقوى- كسائر الخطابات الواردة في غير هذا المورد- فلا فرق حينئذ في ذلك، أي وجوب الاتقاء، بين الشبهات التحريمية و الوجوبية، و بين الشبهة الحكمية و الموضوعية، و لا وجه للتفصيل بينهما كما زعمه الأخباري.
و أمّا الجواب عن الاستدلال بالآية الرابعة: فبأنّ المراد من التهلكة