بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٩٤ - الفصل الثاني في أصالة التخيير (دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة)
المعلوم إجمالا.
إذا عرفت ذلك، فاعلم: أنّ أصح هذه الوجوه هو الوجه الرابع، أي حكم العقل بالتخيير بين الفعل و الترك، لعدم إمكان الاحتياط، و عدم الترجيح بين الفعل و الترك. و لعدم الدليل على سائر الوجوه.
أمّا الوجه الثاني و الثالث، فلا دليل يدل على وجوب الأخذ بأحدهما تخييرا أو تعيينا ظاهرا، من حيث كونه حكما ظاهريا و طريقا إلى الواقع.
و أمّا الوجه الأوّل، فهو ضعيف، لأنّ مجرى البراءة العقلية و النقلية ما إذا كان الحكم مشكوكا فيه حتى من جهة جنسه، أمّا إذا كان معلوما و لو بجنسه فلا تجري البراءة عنه، و إجرائهما في طرفي العلم الإجمالي لا يجتمع مع العلم الإجمالي. غاية الأمر أنّ العقل لمّا يرى أنّه لا بد من ارتكاب الفعل أو تركه و عدم الترجيح، بينهما يحكم بالتخيير.
و لا يتوهم أنّ ما يدل على التخيير في باب تعارض الخبرين يدل على ذلك حتى يكون التخيير شرعيا، لأنّ حجية الخبر إن كانت من باب السببية و الموضوعية يدخل تعارض الخبرين في باب المتزاحمين فيقال بالتخيير، و ليس هنا كذلك، لأنّه لا يكون في البين إلّا حكم واحد معلوم في الواقع. و إن كان من باب الطريقية فالقول بالتخيير فيه أو تعيين أحدهما مختص بخصوص مورده لقيام الدليل عليه، دون مقامنا هذا.
و أمّا القول بالإباحة الشرعية، فيمكن أن يوجّه بشمول مثل قوله (عليه السلام): «كل شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام» له.