بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥١ - الاستدلال للبراءة بالآيات
لاستحقاقه، إلّا أنّ مناسبة المقام تقتضي كونه نفيا للاستحقاق؛ فإنّه في مقام أنّ اللّه تعالى لا يفعل ذلك و لا يعذب عبده قبل البيان و ليس من شأنه هذه الأفعال. هذا مضافا إلى أنّه لو قلنا بكونه نفيا لفعلية العذاب قبل البيان يلزم كون فعليته ثابتة بعد البيان مع أنّ فعليته بعده غير معلومة [١].
و استشكل على الاستدلال بهذه الآية الكريمة بإشكالات من قبيل: أنّها ظاهرة في نفي الفعلية لا نفي الاستحقاق و هو أخص منه، و نفي الأخص أعم من نفي الأعم. و من قبيل: دخالة عدم بعث الرسول في نفي العذاب، لا مطلق عدم البيان.
و منها قوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها [٢].
و الاستدلال بهذه الآية متوقف على بعض التكلفات؛ فإنّ الاستثناء مفرّغ لعدم ذكر المستثنى منه في الكلام، فلو كان المراد بالموصول التكليف يجب أن يكون المستثنى منه أيضا التكليف، حتى يكون المراد منه: لا يكلف اللّه نفسا تكليفا إلّا تكليفا آتاها، أي أعلمها، و هذا كله خلاف الظاهر؛ فإنّ ظاهرها كون المراد بالموصول المال لا التكليف.
و على فرض كون المراد به التكليف يستلزم الدور، فإنّ التكليف بناء
[١]. لا دلالة لنفي الفعلية قبل البيان على ثبوتها بعده. و عدم الإخبار بنفيها بعده يمكن أن يكون لأجل فائدة. و لو سلم دلالته على ثبوتها بعد البيان، فيكفي ثبوتها على سبيل الجزئية و في بعض الموارد، و هو مسلم [منه دام ظله العالي].
[٢]. الطلاق (٦٥): ٧.