بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٩٣ - الجهة الأولى تعريف الحكم
سائرها- بعد ما استقر الاستدلال على حجية الاستصحاب بالروايات من زمان والد شيخنا البهائي (قدّس سرّهما) إلى زماننا هذا- اقتصرنا في الكلام عن هذه الأقوال المفصلة بالبحث عن التفصيل المذكور، لأنّه بعد اطلاق الروايات لا مجال لتلك التفصيلات و الأقوال.
و أمّا الأحكام الوضعية فلا بد من الكلام عنها و أنّها هل تكون من الأحكام؟ و هل تنحصر مواردها ببعض العناوين؟ أو أنّها تشمل كل ما يكون بالوضع؟ و هل تشمل ما كان مستقلا بالوضع؟ أو يعم ما ينتزع من التكليف؟ و على كل حال ينبغي البحث عنها، و اللّه هو الهادي إلى الصواب، فنقول: الكلام فيه يقع في جهات:
الجهة الأولى: تعريف الحكم
اختلفت كلماتهم في تعريف الحكم، فعن بعضهم تعريفه: بأنّه خطاب اللّه تعالى المتعلق بأفعال المكلفين من حيث الاقتضاء و التخيير.
و هذا لا يشمل الأحكام الوضعية و يختص بالأحكام الخمسة التكليفية، و لذا زادوا عليه «الوضع».
و مع ذلك أورد على هذا التعريف: بأنّ الحكم لا ينحصر في الخطابات اللفظية بل يعمها و الأفعال الصادرة عن الشارع في مقام بيان الحكم و إنشائه مثل الوضوءات و الصلوات البيانية.
هذا مضافا إلى أنّ الحكم ليس ظاهر الخطاب، بل الخطاب دال عليه و الحكم مدلوله.
و لعل التعريف الأسد و الأخصر ما حكى المقرر الفاضل عن السيد